مسجل رسمياً لدى وزارة الثقافة والإعلام - برقم : د / 11 / 1433 هـ
 
 
 
 
 
 
الأثنين 17 يناير 2011

 من صيغ الطـلاق عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

 قد يكون الطلاق بلفظ (( الطلاق )) ، الصريح الذي لا يحتمل غير معناه ، وقد يكون بلفظ الكناية الذي يحتمل معنى الطلاق ومعنى غيره

‌أ) فإن كان بلفظ الطلاق الصريح وقع به الطلاق دون حاجة إلى قرينة أوْ نيّة، ويكون به الطلاق رجعياً وبذلك يحرم على الرجل الاستمتاع بمطلقته بالجماع وما دونه، حتى يراجعها، ويقع بالطلاق الصريح من الأعداد ما صرح به المطلق، فإن صرح بواحدة فهو واحدة ، وإن صرح باثنين فهو اثنتان ، وإن صرح بثلاث فهو ثلاث، سواء كان بلفظ واحد أم بألفاظ متعددة، وسواء كان طلاقها قبل الدخول أو بعده ، سواء كان قبل أن يعقد عليها أو بعد أن عقد عليها، أما إيقاعه ثلاثاً إن صرح بثلاث، فما حَدَث أن رجلاً كان بالمدينة ، فطلق امرأته ألفاً ، فرفع إلى عمر رضي الله عنه، فقال :( إنما كنت ألعب، فعلاه بالدرة وقال : إنه كان ليكفيك ثلاث، وفرق بينهما) ([1]) .

أما إيقاعه ثلاثاً بعد العقد وقبل الدخول إن صرح بالثلاث ، فقد سئل أنس بن مالك عن الرجل يطلق البكر ثلاثاً قبل أن يدخل بها ؟ قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يفرق بينهما ويوجعه ضرباً ([2]) . وفي رواية أنه قال :( هي ثلاث ، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره) ([3]) .

أما إيقاع الطلاق قبل العقد فإن عمر رضي الله عنه قال : (إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها ثم أثِمَ، إن ذلك لازم له إذا نكحها)([4])، ورفع إليه رجل قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثاً، فقال عمر رضي الله عنه : (فهو كما قلت) ([5]) .

‌ب) وإن كان بألفاظ الكناية التي تحتمل الطلاق وتحتمل غيره . فإنها لا تتعين للطلاق، ولا يقع بها الطلاق، إلا إذا نوى بها المتلفظ بها الطلاق، وحينئذ يقع بها الطلاق واحدة رجعية إن لم ينو بها إلا الطلاق، وإن نوى الطلاق البائن، فهو بائن وإن نوى طلاقاً ثلاثاً فهو ثلاث . ومن ألفاظ الكناية :

 -الَبرِيَّة : فإن قال أنت برية فهي تطليقة وهو أملك بها ([6]) .

-   البائن : وإن قال أنت بائن فهي تطليقة وهو أملك برجعتها ([7]) .

-  الخَلِيَّة : وإن قال أنت خلية فهي تطليقة واحدة وهو أحق بها ([8]) .

-  البتة : وإن طلقها البتة فهي واحدة وهو أملك بها ([9]) .

وقد جاء المطلب بن حنطب إلى عمر فقال له إني قلت لامرأتي : أنت طالق البتة، فتلا عمر رضي الله عنه :(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ثم تلا : (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) ، الواحدة تبتّ، ارجع إلى أهلك ([10]) ؛ وطُلِّقتْ التوأمة بنت أمية البتة، فجعلها عمر واحدة ([11]) .

وعن الشعبي قال :( جاء ابن أخي الحارث بن ربيعة إلى عروة بن المغيرة بن شعبة وكان أميراً على الكوفة، فقال عروة : لعلك أتيتنا زائراً مع امرأتك ؟ قال : وأين امرأتي ؟ قال عروة : تركتها عند بيضاء - يعني امرأته - قال ابن أخي الحارث : فهي إذن طالق البتة، قال وإذا هي عندها . قال : ثم سأل : فشهد عبد الله بن شداد بن الهاد أن عمر جعلها واحدة ، وهو أحق بها  ثم سأل فشهد رجل من طيء يقال له رياش بن عدي أن علياً جعلها ثلاثة، فقال عروة : إن هذا لهو الاختلاف، فأرسل إلى شريح فسأله ؟ وكان قد عزل عن القضاء، فقال شريح : الطلاق سن، والبتة بدعة، فنقف عند بدعته فننظر ما أراد بها ([12]) .

- حبلك على غاربك : (فقد كتب عامل عمر على العراق إلى عمر رضي الله عنه إن رجلاً قال لامرأته : حبلك على غاربك ، فكتب عمر إلى عامله أن مرهأن يوافيني بمكة في الموسم، فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل، فسلم عليه، فقال عمر رضي الله عنه: من أنت ؟ فقال : أنا الذي أمرتَ أن أجلبَ عليك، فقال له عمر رضي الله عنه : أسألك برب البنية - الكعبة - ما أردت بقولك، (( حبلك على غاربك )) ؟ فقال له الرجل : لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك، أردت بذلك الفراق، فقال عمر : هو ما أردت) ([13]) . وفي رواية أن عمر قال له :( بانت منك امرأتك) ([14])، وفي رواية : إن الرجل قال له : أردت الطلاق ثلاثاً فأمضاه عليه ([15]) ولذلك قلنا أنه إن نوى به ثلاثاً فهو ثلاث .

- أنت عليَّ حرج فإن قال : أنت طالق طلاق الحرج ، فهي واحدة رجعية ([16]) فعن نعيم بن دجاجة قال : (كانت أخت لي تحت رجل فطلقها تطليقتين ، ثم قال لها : أنت عليَّ حرج ، فكتب فيها إلى عمر رضي الله عنه فقال : قد بانت منه) ([17]) .

- أراحني الله منك : قالت امرأة لزوجها :( أراحني الله منك . قال : نعم، فنعم، فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال عمر : تريد أن أتحمَّلها عنك؟ هي بك، هي بك) ([18]) .

- أنت علي حرام : إن قال لزوجته أنت علي حرام وأطلق ولم ينو به شيئاً فهو يمين يكفرها بكفارة يمين ولا تحرم عليه امرأته، قال عمر :( أنت علي حرام . قال : هي يمين) ([19]) وقال عمر رضي الله عنه : (من قال لامرأته : هي عليَّ حرام فليست عليه بحرام وعليه كفارة يمين) ([20]) . وإن عنى بذلك الطلاق فهو طلقة واحدة رجعية ([21]) . وقد رفع إلى عمر رجل فارق امرأته بتطليقتين ثم قال : أنت عليَّ حرام ، قال : ما كنت لأردها عليه أبداً ([22]) . وإنما لم يردها عليه وأبانها منه بينونة كبرى لأنه نوى بذلك الطلاق .

 
 
          Bookmark and Share      
  
من صيغ الطـلاق عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه
السبت 18 فبراير 2012

صيغة الطلاق عند علي رضي الله عنه :

قد يكون الطلاق بلفظ (( الطلاق )) الصريح الذي لا يحتمل غير معناه ، وقد يكون بلفظ الكناية التي تحتمل معنى الطلاق ومعنى غيره .

أ -  الطلاق باللفظ الصريح : فإن كان بلفظ الطلاق الصريح وقع به الطلاق دون حاجة إلى قرينة أو نية ، ويكون به الطلاق رجعياً ، وبذلك يحرم على الزوج الاستمتاع بمطلقته بالجماع وما دونه حتى يراجعها .

 1)  فإن كانت الزوجة مدخولاً بها فإنه يقع بالطلاق الصريح من الطلقات ما صرح به المطلق ، فإن صرح بواحدة وقع طلقة واحدة ، وإن صرح باثنتين وقع طلقتين ، وإن صرح بثلاث وقع ثلاثاً ، سواء كان ذلك التصريح بتكرار ألفاظ الطلاق في مجلس واحد أم مجالس متعددة ، أم بجمعها بلفظ واحد ، إذا كان ذلك بعد الدخول بها . قال علي كرم الله وجهه : (( إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد - أي بألفاظ متعددة - فقد بانت منه ، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره )) ([1]) وروى البيهقي في سننه عن الأعمش قال : كان بالكوفة شيخ يقول سمعت علياً يقول : (( إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة )) والناس عنقاً واحداً إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه قال : فأتيته فقرعت الباب ، فخرج إليّ شيخ فقلت له : (( كيف سمعت علي بن أبي طالب يقول فيمن طلق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد؟ )) قال سمعت علياً يقول : (( إذا طلق رجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة )) قال : فقلت له : إن سمعت هذا من علي قال : أُخرجُ لك كتاباً ، فأخرج ، فإذا فيـه : (( بسم الله الرحمن الرحيم ؛ هذا ما سمعت علي بن أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره )) ، قال ، قلت : ويحك ، هذا غير الذي تقول ، قال : الصحيح هو هذا ، ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك ([2]) .

أما وقوع الثلاث بلفظ واحد ثلاثاً فقد روى حبيب بن أبي ثابت قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال : (( إني طلقت امرأتي ألفاً )) ، فقال له علي بن أبي طالب : (( بانت منك بثلاث ، واقسم سائرهن بين نسائك )) ([3]) وجاء رجل إلى علي فقال : (( إني طلقت امرأتي عدد العرفج )) قال : (( تأخذ من العرفج ثلاثاً وتدع سائره )) ([4]) ؛ وقال له رجل : (( طلقت أهلي عدد النجوم )) فقال : (( أخطأت السنة وفارقت أهلك ، تؤخذ بثلاث ويترك ما سوى ذلك )) ([5]) وقال في رجل طلق امرأته حمل بعير قال : (( لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره )) ([6]) .

2)  أما إذا كانت الزوجة غير مدخول بها وطلقها ثلاثاً بألفاظ متعددة بأن قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، لم يقع منه إلا طلقة واحدة بائنة ، لأن الطلاق قبل الدخول بائن كله . قال علي كرم الله وجهه : (( إن قال لامرأته قبل الدخول : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، بانت بواحدة والآخرتين ليستا بشيء )) ([7]) .

 أما إذا طلقها بلفظ واحد وقع ثلاثاً ، ولم يحل له نكاحها حتى تنكح زوجاً غيره . قال علي فيمن طلق امرأته قبل الدخول ثلاثاً : لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ([8]) ، وقال أيضاً : (( إذا طلق البكر ثلاثاً فجمعها - أي الطلقات بلفظ واحد - لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، وإن فرقها بانت بالأولى ولم تكن الأخريين شيئاً )) ([9]) وقال أيضاً : (( واحدة تبينها ، وثلاث تحرمها )) ([10]) .

ب -  الطلاق بالكناية : وأعني بالطلاق بالكناية ، التلفظ بلفظ يحتمل الطلاق ويحتمل غيره ، فإن نوى به الطلاق ، وقع طلاقاً ، وإن لم ينو به الطلاق ، لم يقع طلاقاً ، قال علي رضي الله عنه : (( الخلية والبرية والبتة والحرام إذا نوى فهو بمنزلة الثلاث )) ([11]) .

     وقال رجل لامرأته (( حبلك على غاربك )) فكتب عبد الله بن مسعود إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب عمر: مره فليوافيني بالموسم ، فوافاه فأرسل إلى علي فقال له علي : (( أنشدك بالله ما نويت ؟ )) قال : (( امرأتي )) ، ففرق بينهما ([12]) ، فهذا يدل على أن الطلاق بالكناية لا يقع إلا بالنية . وألفاظ الكناية على نوعين :

1)  ألفاظ يقع بها الطلاق واحدة ، وهي :

-  اعتدّي : قال علي : (( إن قال (( اعتدي )) إن كانت الزوجة لم يدخل بها بانت منه ، لأنها لا عدة عليها ، وإن كانت قد دخل بها فهي واحدة يملك بها الرجعة )) ([13]) .

-  وهبتك لأهلك : قال علي : (( الموهوبة لأهلها إن قبلوها فهي تطليقة بائنة ، وإن ردوها فواحدة وهو أحق بها )) ([14]) .

2)  وألفاظ اختلفت الرواية عن علي فيها :

ففي رواية : إن نوى بها واحدة كانت واحدة ، وإن نوى بها ثلاثاً كان ثلاثاً ، ففي مسند زيد عن علي رضي الله عنه : (( في الخلية والبرية والبتة والبتلة والبائن والحرام نوقفه فنقول : (( ما نويت؟ )) فإن قال : (( نويت واحدة )) كانت واحدة بائناً ، وهي أملك بنفسها ، وإن قال نويت ثلاثاً كانت حراماً حتى تنكح زوجاً غيره ، ولا تحل للأول حتى يدخل بها الثاني ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته )) ([15]) . وفي سنن البيهقي من قول علي رضي الله عنه : (( الخلية والبرية والبتة والحرام إذا نوى فهو بمنزلة الثلاث )) ([16]) ويمكن ؟أن يحمل قوله في هذه الرواية ( إذا نوى ) ، أي إذا نوى بها الثلاث .

وفي رواية ثانية : أن هذه الألفاظ إن نوى بها الطلاق وقع بها الطلاق ثلاثاً . وقد تضافرت النقول على ذلك عن علي رضي الله عنه ، وقال البيهقي : وهذه الرواية أصح إسناداً عن علي ([17]) ، وإليك أقوال علي بن أبي طالب في ذلك :

-  أنت عليّ حرام : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (( أنت عليّ حرام هي ثلاث )) ([18]) ، وفي مصنف عبد الرزاق : فرق علي بين رجل وامرأته قال : (( هي عليّ حرام )) ([19]) ، وجعل عدي بن قيس - أحد بني كلاب - امرأته عليه حراماً ، فقال له علي بن أبي طالب : (( والذي نفسي بيده لئن مستها قبل أن تتزوج غيرك لأرجمنك )) ([20]) . وقال علي : (( إن قال : كل حل عليّ حرام تحرم عليه امرأته ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره )) ([21]) .

وينكر عامر بن شراحيل الشعبي أن يكون ذلك قول علي بن أبي طالب ، فكان يقول - أي الشعبي - : ما قالها عليّ قط ، ولأنا أعلم بها من  الذي قالها ، إنما قال : (( ما أنا بمحلها ولا بمحرمها عليه ، إن شاء فليتقدم وإن شاء فليتأخر ([22]) )) .

- أنت بَتَّة : قال علي : (( إن طلق امرأته البتة فهي ثلاث )) ([23]) . وعن الشعبي قال : (( جاء ابن أخي الحارث بن ربيعة إلى عروة بن المغيرة بن شعبة ، وكان أميراً على الكوفة فقال عروة : لعلك أتيتنا زائراً مع امرأتك؟ قال : وأين امرأتي؟ قال : تركتها عند بيضاء - يعني امرأته - قال : فهي إذن طالق البتة ، قال : وإذا هي عندها ، قال : فسأل ، فشهد عبد الله بن شداد ابن الهاد أن عمر جعلها واحدة وهو أحق بها ، ثم سأل ، فشهد رجل من طيء يقال له رياش بن عدي أن علياً جعلها ثلاثة ، فقال عروة : إن هذا لهو الاختلاف ، فأرسل إلى شريح فسأله ، وكان قد عزل عن القضاء ، فقال شريح : (( الطلاق سنة والبتة بدعة ، فنقفه عند بدعته فننظر ما أراد بها ([24]) إن نوى واحدة فواحدة بائنة وإن نوى ثلاثاً فثلاث )) ([25]) .

- أنت برية : قال عليّ رضي الله عنه : (( إن قال أنت برية ، هي ثلاث )) ([26]) .

- أنت خلية : قال علي رضي الله عنه : (( إن قال أنت خلية هي ثلاث )) ([27]) .

- أنت بائن : قال علي في البائن (( هي ثلاث )) ([28]) .

-        أنت طالق طلاق الحرج : قال علي فيمن قال : أنتِ طالق طلاق الحرج : هي ثلاث ، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ([29]) ، وقال : (( إن قال : أنت عليّ حرج هي ثلاث )) ([30]) .

- حبلك على غاربك : روى البيهقي في سننه أن رجلاً جاء إلى عمر فقال أنه قال لامرأته : حبلك على غاربك ، فقال له عمر : واف معنا الموسم . فأتاه الرجل في المسجد الحرام فقص عليه القصة فقال : ترى ذلك الأصلع يطوف بالبيت؟ اذهب إليه فسله ثم ارجع فأخبرني بما رجع إليك ، قال : فذهب إليه ، فإذا هو علي رضي الله عنه ، فقال : من بعثك إليّ؟ فقال : أمير المؤمنين ، قال : إنه قال لامرأته حبلك على غاربك ، فقال : استقبل البيت ، واحلف بالله ما أردت طلاقاً ، فقال الرجل : وأنا أحلف بالله ما أردت إلا الطلاق ، فقال : بانت منك امرأتك .

وفي رواية : فأمضاه عليّ ثلاثاً ([31]) .

وكتب عبد الله بن مسعود إلى عمر بن الخطاب في رجل قال لزوجته : حبلك على غاربك ، فكتب إليه عمر : مره فليوافيني في الموسم ، فوافاه ،  فأرسل إلى علي ، فقال له عليّ : ((انشدك بالله ما نويت؟ )) قال : امرأتي، ففرق بينهما ([32]) .

ج - الطلاق بالبيع : ذهب بعض السلف إلى أن بيع الأمة طلاق لها ، ولكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان لا يرى هذا الرأي وكان يقول : بيع الأمة ليس طلاقاً لها ([33]) .

 
 
          Bookmark and Share      
  
صيغة الطلاق عند علي رضي الله عنه
الأحد 25 مارس 2012

صيغة الطلاق عند عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى :

أ - عدم تجزؤ الطلقة: يملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات، والطلقة الواحدة منها لا تتجزأ، حتى لو طلق الرجل زوجته نصف تطليقة، وقعت عليها طلقة واحدة كاملة، ولو طلقها طلقة ونصفاً، وقع عليها طلقتان، قال رحمه الله تعالى في الرجل يطلق بعض تطليقة؟ ليس فيه كسور، هو تطليقة تامة ([1]) .

ب -  طلاق الكناية: الزوج إما أن يوقع الطلاق على زوجته بصريح لفظ الطلاق أو يوقعه بلفظ يكني به عنه .

فإن أوقعه بلفظه الصريح، كقوله لزوجته ((أنت طالق)) فإنه يقع طلاقه واحدة، ولا يصرفه عن معنى الطلاق صارف، لا نية، ولا غيرها .

وإن أوقعه بلفظٍ كنَّى به عنه، كقوله حبلُكِ على غارِبِك، أو أنتِ خَلِيَّة، أو أنتِ بَرِيَّة، أو نحو ذلك من ألفاظ الكناية، فإنه لا يقع بها الطلاق حتى ينويه طلاقاً ([2]) . فعن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري أنه قال لامرأته: إن كنت ضربتك قط إلا بمِجْدَح - مثل الملعقة - فأنت خليَّة، ثم إنه ضربها مرة أخرى بمسواك، فاستفتى عمر بن عبد العزيز - وهو أمير المدينة - فقال له عمر: ماذا وقع في نفسك - أي: بقولك ((أنتِ خلِيَّة))؟ - قال: وقع في نفسي أني أردت البتة، فقال عمر: قد بانت منك ([3]) .

ومن ألفاظ الكناية عن الطلاق قوله: أنت خَلِيَّة، وقوله أنت بَرِيَّة، وقوله: أنت بَتَّةٌ، وهي في المعنى والحكم سواء ([4]) يقع بها الطلاق ثلاثاً إذا نوى بها الطلاق ([5]) ، فعن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز قال له: البتة، ما يقول بها الناس؟ فقلت: كان أبان بن عثمان يجعلها طلقة واحدة، فقال عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفاً ما أبقت البتَّةُ منه شيئاً، من قال البتة فقد رمى بالغاية القصوى ([6]) .

 

 
 
          Bookmark and Share      
  
صيغة الطلاق عند عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى
الاسم:  
نص التعليق: 
   Refresh